قفا نبكِ

Posted in Uncategorized on September 4, 2008 by sadoom

أطِلّ على الرَبْع بعد زمان طويل عجيب

وآنس نارَ التذكّر

ها صوتها العذبُ وعدٌ قديمٌ

وعطرٌ يغطّي مساحة هذا الغروب

أنادي، خليليّ

هذا هو الرَبْعُ

أسمع رَجْعَ النشيج قفا نبكِ

لا موج يبحرُ

والبحر ملحٌ وصوتُ المؤابيّة العذب

رجعُ صدىً وغياب

فمن ستطلّ على الفجر سيدةً

مثل حقل البنفسج في لُجّةٍ من ضباب

ها نحن نشرَق بالدمع

يقتلنا زمنٌ مُثقل بالأسى والخراب

أجوب دروب العواصم

علّك تأتين ذات مساء

على رَجْع أغنيةٍ من مُؤاب

ويجتاحني وجعٌ فأنادي عليكِ

تهدّم محراب حُبّكِ

فالتمسي في صلاتك بعض الدعاء

تصعد من جمرة الوَجْد نارٌ

وتلقي نهاياتِ حزنيَ بين يديكِ

ويخرج من خلف كثبان رمل الزمان جنوني

وينثر ما ظلّ مني شظايا على تائهات الدروب

فيا نجمة الصبح

هذا دمي سكبته الليالي على شرفة الفجر

والنائحات غمام

وهذا زماني في التيه

لا عاصم اليوم

والظمأ المُرّ جمرٌ

وما ظلّ غير صدىً وهيام

 

د. خالد الكركي

تعذيب

Posted in Uncategorized on September 4, 2008 by sadoom

لم يتبدل شيء

الجسد حوض للآلام 

عليه أن يأكل و يتنفس الهواء ، و أن ينام

له جلد رقيق و تحته مباشرة

دم يجري

وله جهاز من الأسنان و أظافر في الأنامل

العظام تنكسر بلا عناء ، و المفاصل

تستطيل

في التعذيب ، نأخذ هذا كله بعين الاعتبار
 


لم يتبدل شيء

الجسد لا زال يرتعش مثلما فعل

قبل تأسيس روما و بعده

و في القرن العشرين قبل و بعد

ولادة المسيح ؛

التعذيب هو على ما عليه

الأرض تضاءلت

وكل ما يجري فوقها له صخب قريب كأنه

من الغرفة المجاورة
 


لم يتبدل شيء

ما عدا زيادة في عدد الأشخاص

مع عنف جديد بالإضافة

إلى العنف المنصرم

حقيقي ، يمكن تصديقه ، سريع الزوال

ومعدوم

ولكن الصرخة التي يرد بها الجسد

على ذلك

كانت ، لا تزال ، و سوف تستمر صرخة براءة

بمقاييس العمر الطاعن بالسن و نبراته
 


لم يتبدل شيء

ما عدا ، ربما ، الأسلوب ، المهرجانات

والرقصات

وحركة اليد التي تحمي الرأس

هي ، في النهاية ، نفسها

الجسد يمتعض ، و يتلوى ، و ينقبض

ويتهاوى على الأرض حينما تدفعه ، ثم يسحب

ركبتيه

مع الرضوض ، و الأورام ، و الهذيان ، و النزيف
 


لم يتبدل شيء

ما عدا جريان الأنهار

وأشكال الغابات ، الشطآن ، الصحارى

الجليد

الروح الضئيلة تحوم بين هذي السهول

وتختفي ، ثم تعود ، و تقترب ، و تفر

بلا مبالاة و في غربة عن الذات و الآن بكل تأكيد

أو الآن ، مع الشك بوجودها

حيث هو الجسد ، حيث هو

حيث هو ، و بما أن لا مكان هناك

يذهب إليه

 

شيمبورسكا

هذا هو المنفى إذن أيها الكرديّ

Posted in Uncategorized on September 4, 2008 by sadoom

 

لأنكثنّ بوعدي إذاً

فالشفاه التي تردد الكمال الصاخب تردد الموت

والموفدون إلى هذا الليل ليبنوا أدراجه اللولبيَّة يبعثرون الرخام الذي حملوه

أمَّا المشهد المقام على أنقاض حاله فهو على حاله

والحلة على حالها

والموت وحده الأكثر وحدة بين الأسرى

لكن ما الذي يفعله الموت هنا؟

ما الذي يفعله الموت السكران ذو الدوار الأشد وهو يرمي بثيابه إلى الأرواح؟

ما الذي يفعله الموت المسطر بأقلامه على الفكاهة النائمة،

كورقة مديدة بين شعر نائم  وأنين يقظان؟

ما الذي يفعله الموت شريكي في هذه البرهة التي تتأصل بجذور كجذور التين،

وبراعم من شعاع ينثر المغيب على أثداء شقيقاته؟

ما الذي يفعله الموت القادم بي إلى هذره؟

ما الذي يفعله الموت الذي أضجر الشهود بهَرَجِه

وخرج مع الخارجين من الباب ذاته يفضي إلى الحياة؟

ما الذي يفعله بالموت أسيري

وأنا الحائر في تدبير زنازين مضيئة تليق بأسراي وبي؟

أتتمهل الحقيقة في اقترابها من القيد الذي أشد به رسغي إلى رسغ الريح؟

أما المشهد فليبق على فراغه

لأنني سأستعجل في إبرام العقد ذاك

الذي يقدم الهواء غريقاً إلى زبدي

وسأعلم نفسي مشافهاتها الكبيرة بلسان مقطوع

فالأمر كله برهة في يقين منكب على الرتوق كإسكافية

سأبوح بي للأرق الذي يبوح بقدره للمياه

ستبوح بي.. ستبوح المياه بي للسكون الجالس حافياً أمام مريديه

وسأقسم الهبات التي رفعها الحريق إليّ

بين اليقين والفكاهة

سأتقاسم والبرد الضاحك الشتاء أنا اللهبيَّ

تصبحون على خير

تصبحون على ألقٍ

تصبحون على عدم مدرج في قائمة الطعام

يالروحي المغلوبة على أمومتها!!

هذا ما أقوله وأنا أغادركم من الباب الخلفي المفضي إلى الحياة

لكن أسراي يبقون هنا في انتظار أن أحرر الأزل من الحُمّى

وأسراي ملك مشاغلهم

يدبرون لي عذوبة المضي بالخسارة إلى ألقها

مباهين بسفن ليست لهم

يبسطون على الأرض أشرعة من خيال الماء

متموجة كأنما تلد الظلال نسلاً من الحبال المشدودة

إلى كوثل الفجيعة

هكذا إلى ألقها، هكذا الخسارة إلى ألقها

بأسرى يتقاذفون الفجر كالوسائد

ويتأملون الفردوس المذعور

متشبثاً بستارة المسرح

 

سليم بركات

الشهيد: لاعب النرد 13/8/2008

Posted in Uncategorized on August 11, 2008 by sadoom

 

مَنْ أَنا لأقول لكمْ

ما أَقول لكمْ ؟


وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ

فأصبح وجهاً

ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ

فأصبح ناياً …

 

أَنا لاعب النَرْدِ، 

أَربح حيناً وأَخسر حيناً

أَنا مثلكمْ

أَو أَقلُّ قليلاً 

وُلدتُ إلى جانب البئرِ

والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ

وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ

وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً

وانتميتُ إلى عائلةْ

مصادفَةً ،

ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ

وأَمراضها :

 

أَولاً – خَلَلاً في شرايينها

وضغطَ دمٍ مرتفعْ

ثانياً – خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ

والجدَّة – الشجرةْ

ثالثاً – أَملاً في الشفاء من الانفلونزا

بفنجان بابونج ٍ ساخن

رابعاً – كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة 

 

خامساً – مللاً في ليالي الشتاءْ

سادساً – فشلاً فادحاً في الغناءْ 

 

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ

كانت مصادفةً أَن أكونْ

ذَكَراً 

ومصادفةً أَن أَرى قمراً

شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات

ولم أَجتهد

كي أَجدْ

شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

 

كان يمكن أن لا أكونْ

كان يمكن أن لا يكون أَبي

قد تزوَّج أُمي مصادفةً

أَو أكونْ

مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت

ولم تنتبه

إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ

ولم تعرف الوالدة…

أو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ

قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

 

كانت مصادفة أَن أكون

أنا الحيّ في حادث الباصِ

حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة

لأني نسيتُ الوجود وأَحواله

عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍ

تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها

ودورَ الحبيب – الضحيَّة

فكنتُ شهيد الهوى في الروايةِ

والحيَّ في حادث السيرِ /

 

لا دور لي في المزاح مع البحرِ

لكنني وَلَدٌ طائشٌ

من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ

ينادي : تعال إليّْ !

ولا دور لي في النجاة من البحرِ

أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ

رأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

 

كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً

بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ

لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً

لا تطلُّ على البحرِ

لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرى

تخبز الليلَ

لو أَنّ خمسة عشر شهيداً

أَعادوا بناء المتاريسِ

لو أَنّ ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ

رُبَّما صرتُ زيتونةً

أو مُعَلِّم جغرافيا

أو خبيراً بمملكة النمل

أو حارساً للصدى!

 

مَنْ أنا لأقول لكم

ما أقول لكم 

عند باب الكنيسةْ

ولستُ سوى رمية النرد

ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ

ربحت مزيداً من الصحو

لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ

بل لكي أَشهد المجزرةْ

 

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ

وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ

وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي

وخفتُ على زَمَن ٍ من زجاجْ

وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي

وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ

وخفتُ على عِنَبِ الداليةْ

يتدلّى كأثداء كلبتنا 

ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ

حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ

من الغد – لا وقت للغد -

 

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ

أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى/ لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ /

أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ

/ أنسى / أرى / لا أرى / أتذكّر / أسمع / أبصر / أهذي / أهلوس / أهمس / أصرخ

 لا أستطيع / أئنّ / أجنّ / أضلّ / أقلّ / وأكثر / أسقط / أعلو / وأهبط / أدمى / ويغمى عليّ

 

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك

مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش/

 

لا دور لي في حياتي

سوى أَنني ،

عندما عَـلَّمتني تراتيلها ، 

قلتُ : هل من مزيد ؟

وأَوقدتُ قنديلها

ثم حاولتُ تعديلها 

 

كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً 

لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،

والريح حظُّ المسافرِ 

شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ

أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ

لأن الجنوب بلادي

فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي 

ربيعاً خريفاً ..

أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ

ثم أُطيل سلامي

على الناصريِّ الذي لا يموتُ

لأن به نَفَسَ الله

والله حظُّ النبيّ 

 

ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ 

من سوء حظّيَ أَن الصليب

هو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا !

 

مَنْ أَنا لأقول لكم

ما أقولُ لكم ،

مَنْ أنا ؟

 

كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ

والوحي حظُّ الوحيدين

إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ 

على رُقْعَةٍ من ظلامْ

تشعُّ ، وقد لا تشعُّ

فيهوي الكلامْ

كريش على الرملِ /

 

لا دَوْرَ لي في القصيدة

غيرُ امتثالي لإيقاعها :

حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً

وحَدْساً يُنَزِّلُ معنىً

وغيبوبة في صدى الكلمات

وصورة نفسي التي انتقلت

من أَنايَ إلى غيرها

واعتمادي على نَفَسِي

وحنيني إلى النبعِ /


لا دور لي في القصيدة إلاَّ

إذا انقطع الوحيُ

والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

 

كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي

سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟

لو لم أَكن في طريقي إلى السينما 

كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما

هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما 

 

هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي

على الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ 

صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي

ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ

إذا التقتِ الاثنتان ِ :

أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ

يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ 

ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا 

عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبّ

لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .

وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .

فأنت – وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ - 

لا شكل لك

ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً

أَنت حظّ المساكين /

 

من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً

من الموت حبّاً

ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً

لأدخل في التجربةْ !

 

يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :

هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ

فتسمعه العاشقةْ

وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ

كالبرق والصاعقة

 

للحياة أقول : على مهلك ، انتظريني 

إلى أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي 

في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ

الفكاكَ من الوردةِ /

انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي

فاُخطئ في اللحنِ /

في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ

لنشيد الوداع . على مَهْلِكِ اختصريني

لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،

وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :

تحيا الحياة !

على رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

 

حتى على الريح ، لا أستطيع الفكاك

من الأبجدية /

 

لولا وقوفي على جَبَل

لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلى !

ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ

صعبُ الزيارة : يبقى الوحيدُ هناك وحيداً

ولا يستطيع النزول على قدميه

فلا النسر يمشي

ولا البشريُّ يطير

فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية

أنت يا عزلة الجبل العالية !

 

ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ

أو سأكونْ 

هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ

قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا

أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء

نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد

نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ

نحن الذين كتبنا النصوص لهم

واختبأنا وراء الأولمب 

فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون

وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون

ومن سوء حظ المؤلف أنّ الخيال

هو الواقعيُّ على خشبات المسارح /

 

خلف الكواليس يختلف الأَمرُ

ليس السؤال : متى ؟

بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ ؟

 

مَنْ أنا لأقول لكم

ما أقول لكم ؟

 

كان يمكن أن لا أكون

وأن تقع القافلةْ

في كمين ، وأن تنقص العائلةْ

ولداً ، 

هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ

حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً

على هذه الكنبةْ

بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب

ولا صوتُهُ ،

بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه

قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

 

كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو

لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً

فوق فُوَهَّة الهاويةْ

ربما قال : لو كنتُ غيري

لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

 

هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً

كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ

ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ

في الهواء المقَطَّر بالماء 

لو كان في وسعه أن يرى غيره

لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،

وتنسى الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان 

ولو كان أَذكى قليلاً

لحطَّم مرآتَهُ

ورأى كم هو الآخرون 

ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً 

 

والسرابُ كتابُ المسافر في البيد 

لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ 

بحثاً عن الماء . هذا سحاب – يقول

ويحمل إبريق آماله بيَدٍ وبأخرى

يشدُّ على خصره . ويدقُّ خطاه على الرمل

كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه

يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ

إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا

ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء

ويكتب سطراً على الرمل : لولا السراب

لما كنت حيّاً إلى الآن /

 

من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ

توأمُ اليأس ، أو شِعرُهُ المرتجل

 

حين تبدو السماءُ رماديّةً

وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً

من شقوق جدارْ

لا أقول : السماء رماديّةٌ

بل أطيل التفرُّس في وردةٍ

وأَقول لها : يا له من نهارْ !

 

ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل : 

إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ

مثلنا … وبسيطاً

كأنْ : نَتَعَشَّى معاً بعد يَوْمَيْنِ

نحن الثلاثة ،

مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا

وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً

منذ يومين ، 

فلنحتفل بسوناتا القمرْ

وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء

فغضَّ النظرْ !

 

لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ

وخياليَّةُ الأمكنةْ

بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

 

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً

لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها

نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ

بل لأن نبيّاً تمشَّى هناك

وصلَّى على صخرة فبكتْ

وهوى التلُّ من خشية الله

مُغْمىً عليه

 

ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ

متحفاً للهباء 

لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك

من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين 

يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في

خيمتين حريرَيتَين من الجهتين 

يموت الجنود مراراً ولا يعلمون

إلى الآن مَنْ كان منتصراً !

 

ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا : 

لو انتصر الآخرون على الآخرين

لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرى

 

أُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً 

تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ

أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق

برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء  

أَنا بذرة من بذورك خضراء … /

 

تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ

كان يمكن ألا تكون غنائيَّة …

 

من أنا لأقول لكم

ما أَقول لكم ؟

كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا

كان يمكن أَلاَّ أكون هنا 

 

كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ

بي صباحاً ،

ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحى

فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ

كان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْ

ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ

 

كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي،

أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي

عن الأرزة الساهرةْ

 

كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ، 

أَن أَتشظّى

وأصبح خاطرةً عابرةْ

 

كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،

أَن أَفقد الذاكرة 

 

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً

فأصغي إلى جسدي

وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ

فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق

عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً

وأُخيِّب ظنّ العدم

 

 

مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟

مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟

 

لماذا نزلتَ عن الكرمل؟

Posted in Uncategorized on August 9, 2008 by sadoom

9 / 8 / 2008

 

ألا تسمع صوت الماء الآن؟ إنها تمطر !

أنا

Posted in Uncategorized on August 8, 2008 by sadoom

تفاحة للبحر، نرجسة الرخام

فراشة حجرية بيروت. شكلُ الروح في المرآة

وصفُ المرأة الأولى، ورائحة الغمام

بيروت من تعبٍ ومن ذهب، وأندلس وشام

فضة، زبَد، وصايا الأرض في ريش الحمام

وفاة سنبلةٍ. تشرّدُ نجمةٍ بيني وبين حبيبتي بيروت

لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقةٍ تنام على دمي

…. وتنامُ


من مطر على البحر اكتشفنا الاسم،

من طعم الخريف وبرتقال القادمين من الجنوب

كأننا أسلافنا نأتي إلى بيروت كي نأتي إلى بيروت

من مطر بنينا كوخنا، والريحُ لا تجري فلا نجري

كأن الريح مسمارٌ على الصلصال

تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو الصغير


تفاحة في البحر، امرأة الدم المعجون بالأقواس

شطرنج الكلام

بقيّة الروح، استغاثات الندى

قمرٌ تحطّم فوق مصطبة الظلامْ

بيروت

والياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمامْ

حلمٌ سنحمله. ونحلمه متى شئنا. نعلقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطامْ

وقبلة أولى. مديحُ الزنزلخت. معاطفُ للبحر والقتلى

سطوح للكواكب والخيامْ

قصيدة الحجر. ارتطامٌ بين قبّرتين تختبئان في صدرٍ…

سماءٌ مُرّة جلستْ على حجر تفكّر

وردة مسموعة بيروت

صوتٌ فاصل بين الضحيّة والحُسامْ

ولدٌ أطاح بكل ألواح الوصايا

والمرايا

ثم …… نامْ

 

محمود درويش – حصار لمدائح البحر

“حيفا تقول لي: أنت منذ اليوم أنت”

Posted in Uncategorized on August 8, 2008 by sadoom

قانا 30/7/2006

Posted in Uncategorized on July 29, 2008 by sadoom

 

ومررتُ أمس على الديار، أنفض ال�زن المعشش في الجدار، وأقبّل الأرض التي وطىء الصغار.. وجثوتُ عند قبور أ�بابي، وأعينهم مصابي�ُ القبور، ما أطفأتها الري� عبر موانىء الليل الضرير

"ومررتُ أمس على الديار، أنفض الحزن المعشش في الجدار، وأقبّل الأرض التي وطىء الصغار.. وجثوتُ عند قبور أحبابي، وأعينهم مصابيحُ القبور، ما أطفأتها الريح عبر موانىء الليل الضرير"

طيرٌ إلى غيْبِ طيفِك

Posted in Uncategorized on July 25, 2008 by sadoom

دمي لازورديّ الملامح

وزيتوني بحريّ المدائح

وأنا تركني ظلّي .. 

أدار لي مِنجله واختفى

وبقيت الأرضُ تستقي لحمي والندى

هكذا بلا أسباب .. 

قدّموا عظمي حديداً للصفائح

في حضارة الزمن الجديد ..

هكذا تُقدّمُ الذبائح

المومياء عندي

وقلبي لم يعد بحاجةٍ للردى

فالقافية استباحتْ نصّي

والبرتقالُ أنصتَ للرؤى

دون مبرّرات

سوى أنّ المصطلحات المنمّقة عبثتْ بالمسارح

سرقوا أدبي

ونثروا أزهارَ عقله على أرصفة المطارح

الأقنعة خلفي

هستيريا النظرات أمامي .. والمدى

وكان ينظرُ من ثقب المُعتقل إلى الوطن

والشمسُ أسيرة الدُجى

دمُنا نبيذهُم

والحِمامُ في حقولنا صار يجتذبُ السائح

كرملنا يتوجّع

فأيّ آلهةٍ نسامح؟

أفاق .. فإذا به نازحٌ أو لاجىء

فاكتسى الثرى

وبعد ثلاثين عاماً من نضال قلمه

فجّره عدوّه وانتشى

وقفنا على الأطلال .. وقدّسْنا أجدادَنا

والآن لسنا سوى إحصائيّاتٍ وشرائح

ما انفكّ يصرخ : سنعود ، فقتلوه

وانتحبتْ على حسّونه القرائح

اللغة صيدٌ أو سجنٌ شاسعٌ كالأفق

والكلمات كأمّي وأمّه ثكلى

والحُبّ .. طفلٌ نحرناه

واستبدّ بالحلم السُدى

“تحية إلى غسان كنفاني”

“إذا كان الإنسان لا يستطيع أن ينتقم من الغيوم أو ممن يرسلها، فلا بد أن تكون هناك ضحايا من نوع آخر”

Posted in Uncategorized on July 24, 2008 by sadoom

نظرية المؤامرة .. ومحرقات ../

جُرمٌ مُعلن ..

ووصايا من قبور اتّشحتْ بحضور مُتجاهَل منبوذ،،

أحجار على ظهر الحائر العابث

ومصائر مُعلّقة على عاتق المجاز!

ثقل … وفضائح

وإخفاق أكثر سموقاً من عنق نعامة لا تدري لمَ نُفِيَ رأسُها

“أعلى وأبعد .. ثم أعلى وأبعد” …

عن أقدام تسير على هدْي الهاويات ../